العلامة الحلي
172
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والثاني : أنّ الوصيّة باطلة - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ التعميم يقتضي الاستيعاب ، وأنّه ممتنع ، بخلاف الفقراء ، فإنّا عرفنا هناك عرفا للشرع مخصّصا بثلاثة فاتّبعناه « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّ ذلك العرف إنّما يثبت في الفقراء وأصناف الزكاة ، ثمّ ألحق به العلماء ونحوهم بالاتّفاق ، فلم لا يلحق بهم العلويّة ومن في معناهم ؛ لتعذّر الاستيعاب ؟ قال أبو حنيفة : لا تصحّ الوصيّة للقبيلة التي لا يمكن حصرها ؛ لأنّه يدخل فيها الفقراء والأغنياء ، وإذا وقعت للأغنياء لم تكن قربة ، وإنّما تكون حقّا لآدميّ ، وحقوق الآدميّين إذا دخلت فيها الجهالة لم تصح ، كما لو أقرّ لمجهول « 2 » . وهذا ضعيف جدّا ؛ لأنّها وصيّة لجماعة محصورة ، فصحّت لهم الوصيّة وإن كانوا غير محصورين ، كالفقراء ، والوصيّة للأغنياء قربة ، وقد ندب النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى الهديّة « 3 » وإن كانت لغنيّ .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 301 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 463 ، نهاية المطلب 11 : 282 ، الوجيز 1 : 276 ، الوسيط 4 : 449 ، حلية العلماء 6 : 99 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 75 - 76 ، البيان 8 : 209 ، روضة الطالبين 5 : 169 ، النتف 2 : 825 ، الاختيار لتعليل المختار 5 : 113 ، المغني 6 : 506 . ( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 5 : 17 / 2157 ، المبسوط - للسرخسي - 27 : 158 ، روضة القضاة 2 : 699 / 3944 ، بدائع الصنائع 7 : 342 و 344 ، المغني 6 : 506 . ( 3 ) مسند أبي داود الطيالسي : 307 / 2333 ، مسند أحمد 3 : 122 / 8997 ، الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 4 : 441 / 2130 ، مسند أبي يعلي 11 : 9 / 6148 ، المعجم الكبير - للطبراني - 25 : 162 - 163 / 393 ، المعجم الأوسط - له أيضا - 7 : 234 / 7240 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 169 ، الكافي - للكليني - 5 : 143 / 7 ، و 144 / 14 .